4/26/2009

ذهب الخير.. والعفو.. والوفاء بالعهد .. من الناس


ذهب الخير.. والعفو.. والوفاء بالعهد .. من الناس


أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
‏قال عمر: ما هذا
‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
‏قال: أقتلت أباهم ؟
‏قال: نعم قتلته !
‏قال : كيف قتلتَه ؟
‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات...
‏قال عمر : القصاص ...
أي الإعدام..حكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟ ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا يحابي أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، فلو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..
‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا
قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
‏فسكت الناس جميعا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف .. ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟
فسكت الصحابة وعمر مُتأثر ، لأنه وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ،
سكت الناس ، ونكّس عمر رأسه ، والتفت إلى الشابين :
أتعفوان عنه ؟
‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد
أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
‏فقام أبو ذر الغفاريّ
بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال: يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
‏قال عمر : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
‏قال: أتعرفه ؟
‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله ؟
‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله
‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...
‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ
يُهيئ فيها نفسه، ويُودع أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....
‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :
الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر وجلس أمام عمر
قال عمر: أين الرجل ؟
قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها ، وسكت‏الصحابة واجمين ،عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله. صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد لكن هذه شريعة
‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر المسلمون‏معه
‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!
‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..
وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس
فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟
فقال أبو ذر :
خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس
‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟
‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..
وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !
‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه
تسيل على لحيته ....
‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ، وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل لصدقك ووفائك ..
‏ونحن نقول وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك....
‏قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام في أكفان عمر!!.

4/19/2009

كرتونة البيض فيها سم قاتل


كرتونة البيض فيها سم قاتل

يحكى أن أحباب ومريدي الشيخ الجليل الراحل عبد الحميد كشك تجمهروا عقب الإفراج عنه عام 1982 مطالبين بعودته لمسجد عين الحياة في منطقة دير الملاك بالعباسية حيث كان يخطب الشيخ لسنوات.... وكان ذلك أمام المسجد عقب صلاة الجمعة.. وظل المصلون يهتفون مطالبين بعودة الشيخ للخطابةوفجأة ظهرت سيارة نقل كبيرة محملة بالبيض ووقفت على مقربة من المسجد ونادي منادي بيض طازج بنصف السعر الذي يباع به البيض بالمجمعات الإستهلاكيةوقف المتظاهرون قليلاً.. ثم بدأوا يتسللون ناحية السيارة للحاق بالفرصةوتساءل البعض ما المشكلة أن نبتاع البيض ونكمل المظاهرة؟دقائق قليلة وألتف المئات حول السيارة.. ونفذ البيض في أقل من ربع ساعةبعدها بدقائق حضرت قوات مكافحة الشغب والتي كان من المتوقع أن تخوض معركة حامية الوطيس في صرف المظاهرةلكن حدث ما هو غير متوقع.. فلقد وقف كل متظاهر يحمل البيض في يده ينظر للجنود وهم ينزلون من سيارات الشرطة وينظر للبيض الذي في يده والذي حصل عليه بسعر (لقطة).. وتنبه لمصير هذا البيض في حالة الاستمرار في هذه المظاهرة.. وبدأ المتظاهرون في الإنصراف بدون صدام.. فالجميع عنده قناعة أنه يمكن أن تتكرر الوقفات والمظاهرات لكن البيض لن يُعوّض*******وقفت عند هذه الحادثة فلها مغزى ودلالة واضحانفكما تصرفت الشرطة أيامها بحكمة في الدفع بالبيض قبل ارسال الأمن المركزي فإن النظام المصري يسير معنا على نهج هذه الواقعة النظام المصري يُحمّل كل منا كرتونة بيض تعيقه عن الحركة خوفا من وقوع البيضقد تختلف أشكال كرتونة البيض ولكن النتيجة واحدة.. وهي وقوفنا محلك سر نتحرك داخل أحذيتنا خوفاً من وقوع البيض.. قد تكون كرتونة بيض على شكل إرتفاع الأسعار الجنوني ورفع أسعار الخدمات وعمل المواطن المصري في أكثر من وظيفة لكي يستطيع أن يعيش.. فلا ينتظر منه أن يفيق وقد إنحنى ظهره من كثرة العمل والأعباء وانشغل تفكيره بتدبير ضروريات الحياة فهل يُنتظر منه أن ينظر لأحوال الوطن وقد استشرى فيه الفساد؟*******هذا المواطن يحمل كرتونة مليئة بالأعباء والمشاكل والهموم تجعله لا يفكر في إصلاح ولا تغيير ولا توريث ولا تحديث.. كل همه هو تأمين الخبز والطعام والدواء والمدارس والملبس والمسكن لأسرتهوقد تكون كرتونة البيض علي شكل نظام تعليمي متخلف يشغله طوال العام بالامتحانات و يرهق الأسرة المصرية بالدروس الخصوصية ويرسل أبناءها جثث لمنازلهم بعد ضربهم بالشلاليت في المدرسةوقد تكون كرتونة البيض إعلام مضلل لا يعطي للشعب لحظة للتفكير أو التقاط الأنفاس.. فلقد وزعت الأدوار بإتقان فهذا مؤيد وهذا معرض وهذه برامج توك شو تلعن سلسفيل الحكومة لتنفيث الضيق الذي يعتري بعض المنتبهين لما يحدث داخل الوطنوقد تكون كرتونة البيض إنفاق بلا حدود على فئة من الشعب يهتم النظام بإرضائهم.. أوقد تكون منحة لبعض الشرفاء والمعارضين في ترقية.. أو في بعثة لجهة رسمية بمرتبات خيالية أو منصب في هيئة وهمية.. وعندها لا يستطيع أحد أن يتحرك خوفاً من وقوع البيض أقصد من ضياع المنصب أو الوظيفةوقد تكون كرتونة البيض حصانة أو نفوذ تفتح الأبواب المغلقة ويطير صاحبها في عالم المليارات حيث تباع له أراضي الوطن بسعر جنيه واحد للفدانوقد تكون كرتونة البيض خوف ورعب من الآلة الجهنمية للنظام متمثلة في الشرطة.. فيستبد الخوف بالناس ويبعد الأمل في التغيير والذي لا يحدث إلا بنفوس تملؤها الشجاعة والجسارة*******عموماً... تعددت كراتين البيض والنتيجة واحدةلا حركة...لا كلمة..لا نفس..لن أقول لكم كل واحد يخلي باله من كرتونتهولكن ألقوها.. فكرتونة البيض هذه أذلتنا.. وقهرتنا.. وضيعتناوالله.. لن تتقدم بلادنا ونعيش فيها في عزة وكرامة إلا بعد أن يضحي كل منا بكرتونة البيض التي يحملها*******-م.هيثـم ابوخليـل-مدير مركز "ضحايا" لحقوق الانسان

4/05/2009

لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا

لماذا نفشل في الحوار مع أبنائنا
أستغرب ممن يقول بكل ثقة : أولادي هم أغلى الناس، ثم يخبئ الكلام المهذب، والأسلوب الظريف ليقدمه للغرباء، ولا يكاد يقدم شيئاً منه لأولاده؛ مع أنهم أولى الناس بالكلمة اللطيفة، والتعامل اللبق.
ولعل هؤلاء شغلتهم متاعب التربية وروتينها عن حلاوتها ولذتها، وهي متاعب وآلام لا بد منها، ولا ينبغي أن تؤثر على علاقتنا بهم رغم شدة هذه المتاعب وكثرتها.. إنها كآلام الولادة! هل رأيتم أمّاً تضرب ابنها المولود حديثاً؛ لأنه سبب آلامها؟!! مستحيل.. إنما تحتضنه.. راضية.. سعيدة.. قريرة العين رغم كل ما تسبب فيه من معاناة وآلام. وكذلك التربية يجب أن نفصل فيها بين متاعبنا بسبب الأطفال، وبين تعاملنا معهم.
يجب أن نبحث عن المتعة في تربيتهم، ولا يمكن أن نصل لهذه المتعة إلا إذا نزلنا لمستواهم، هذا النزول لمستوى الأطفال ( ميزة ) الأجداد والجدات، عند تعاملهم مع أحفادهم، ينزلون لمستوى الطفل، ويتحدثون معه عما يسعده ، ويتعاملون معه بمبدأ أن الطفل هو صاحب الحق في الحياة، وأن طلباته مجابة ما دامت معقولة، ورغم أن الأطفال يحبون أجدادهم وجداتهم لا شك، إلا أنهم ينتظرون هذا التعامل اللطيف، والعلاقة الخاصة منا نحن، وتظل صورة الأب الشاب القوي التقي هي النموذج الذي يحبه الولد ويقتدي به ويتعلم منه كيف يقود البيت، ويرعى زوجته و أبناءه في المستقبل.
وتظل صورة الأم الشابة الأنيقة، ذات الدين والحياء والعفة، والذوق الرفيع هي النموذج الذي تتعلق به الفتاة وتقتدي به ، وتتعلم منه كيف تكون زوجة و أماً.
ا لفرصة لا تزال متاحة للجميع لتغيير العلاقة بالأبناء، تغييراً ينعكس إيجابياً عليكم وعليهم، سواء في التفاهم والحوار معهم، أو احترام شخصياتهم المستقلة، أو قبولنا لعيوبهم ونقائصهم. إذن:تفهم ، و احترام ، و قبول .
كل هذا ممكن أن نحققه إذا جعلنا علاقتنا بأبنائنا أفقية، كعلاقة الصديق بصديقه، يغلب عليها الحوار والتفاهم، أما إذا كانت العلاقة رأسية كعلاقة الرئيس بمرؤوسه، ويغلب عليها الأوامر والنواهي، لا شك سيكون تأثيرها الإيجابي قليل.
من أهم أسباب فشل الآباء في الحوار مع الأبناء استخدامهم لأسلوبين خاطئين:
ا لخطأ الأول: أسلوب ( لا أريد أن أسمع شيئاً ).
والخطأ الثاني: أسلوب ( المحقق ) أو ( ضابط الشرطة ).
الخطأ الأول:
هو أننا نرسل عبارات ( تسكيت ) ، وكذلك إشارات ( تسكيت ) معناها في النهاية ( أنا لا أريد أن أسمع شيئاً منك يا ولدي ). مثل العبارات التالية: ( فكني )، ( بعدين بعدين ) ، ( أنا ماني فاضي لك ) ، ( رح لأبيك )، ( رح لأمك ) ، ( خلاص خلاص ) . بالإضافة إلى الحركات التي تحمل نفس المضمون، مثل: التشاغل بأي شيء آخر عن الابن أو عدم النظر إليه، وتلاحظ أن الولد يمد يده حتى يدير وجه أمه إلى جهته كأنه يقول: ( أمي اسمعيني الله يخليك ) أو يقوم بنفسه ، ويجيء مقابل وجه أمه حتى تسمع منه.. هو الآن يذكرنا بحقه علينا ، لكنه مستقبلاً لن يفعل ، وسيفهم أن أمه ستستمع بكل اهتمام لأي صديقة في الهاتف أو زائرة مهما كانت غريبة، بل حتى تستمع للجماد ( التلفاز ) ولكنها لا تستمع إليه كأن كل شيء مهم إلا هو .
لذلك عندما تنتهي من قراءة المقال ، ويأتيك ولدك يعبر عن نفسه ومشاعره وأفكاره ، اهتم كل الاهتمام بالذي يقوله ، هذا الاستماع والاهتمام فيه إشعار منك له بتفهمه ، و احترامه ، و قبوله ، وهي من احتياجاته الأساسية: التفهم ، والاحترام ، والقبول بالنسبة له، حديثه في تلك اللحظة أهم من كل ما يشغل بالك أياً كان، فإذا كنت مشغولاً أيها الأب أو أيتها الأم.. أعطِ ابنك أو ابنتك موعداً صادقاً ومحدداً..
مثلاً تقول : أنا الآن مشغول ، بعد ربع ساعة أستطيع أن أستمع لك جيداً ، واهتم فعلاً بموعدك معه.. نريد أن نستبدل كلماتنا وإشاراتنا التي معناها ( أنا لاأريد أن أسمع منك شيئاً ) بكلمات وإشارات معناها ( أنا أحبك وأحب أن أسمع لك وأحس بمشاعرك ) وبالأخص إذا كان منزعجاً أو محبطاً ونفسيته متأثرة من خلال مجموعة من الحركات: الاحتضان، الاحتضان الجانبي، وأعني به أن يقف أحد الوالدين مع أحد الأبناء بجانب بعضهم وقوفاً، كما في هيئة المأمومين في الصلاة، أو جلوساً يمد الأب أو الأم الذراع خلف ظهر الابن أو فوق أكتافه ويضع يده على الذراع أو الكتف الأخرى للابن ويلمه ويقربه إليه، بالإضافة إلى الاحتضان الجانبي التقبيل بكل أشكاله، و التربيت على الكتف، ومداعبة الرأس، ولمس الوجه، ومسك اليد ووضعها بين يدي الأم أو الأب... وهكذا..وعلينا أن نعرف أهمية هذه المشاعر من حاجتنا لها نحن الكبار فكيف بالأطفال الصغار. وقدوتنا في ذلك رسول الله - صلى الله عليه و سلم- حين ماتت رقية ابنته جلست فاطمة إلى جانب النبي وأخذت تبكي .. تبكي أختها.. فأخذ رسول الله يمسح الدموع عن عينيها بطرف ثوبه يواسيها مواساة حركية لطيفة، ودخل علي بن أبي طالب وفاطمة ومعهما الحسن والحسين – رضي الله عنهم أجمعين – على رسول الله فأخذ الحسن والحسين فوضعهما في حجره، فقبلهما، واعتنق علياً بإحدى يديه، وفاطمة باليد الأخرى، فقبّل فاطمة وقبّل علياً